البهوتي

392

كشاف القناع

وغيره من حديث أبي هريرة . قال في المبدع : وأضافه إليه تفخيما وتعظيما ، كناقة الله . ولم يكثر النبي ( ص ) الصوم فيه ، إما لعذر أو لم يعلم فضله إلا أخيرا . والمراد : أفضل شهر تطوع فيه كاملا بعد رمضان شهر الله الحرام ، لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه ، كعرفة وعشر ذي الحجة . فالتطوع المطلق أفضله المحرم كما أن أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل . ( وأفضله ) أي المحرم ( يوم عاشوراء ) بالمد في الأشهر . وهو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية . قاله في المشارق وغيره . ( وهو ) اليوم ( العاشر ) من المحرم في قول أكثر العلماء . ورواه الترمذي مرفوعا وصححه ، وقال ابن عباس : هو التاسع . ( ثم تاسوعاء ) بالمد على الأفصح ( وهو ) اليوم ( التاسع ) من المحرم ، ( ويسن الجمع بينهما ) أي بين صوم تاسوعاء وعاشوراء ، لما روى الخلال بإسناد جيد عن ابن عباس مرفوعا : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر . واحتج به أحمد . ( و ) قال : ( إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ) ليتيقن صومهما ، ( ولا يكره إفراد العاشر بالصوم ) ، قال في المبدع : وهو المذهب . وقال الشيخ تقي الدين : مقتضى كلام أحمد : الكراهة . وهي قول ابن عباس . ( وهما ) أي تاسوعاء وعاشوراء ( آكده ) أي آكد شهر الله المحرم . ( ثم ) بقية ( العشر . ولم يجب صوم ) يوم ( عاشوراء ) في قول القاضي . ومن تابعه ، قال : لأنه ( ص ) لم يأمر من أكل فيه بالقضاء ، ولحديث معاوية قال : سمعت النبي ( ص ) يقول : هذا يوم عاشوراء ، لم يكتب الله عليكم صيامه ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ، وهو حديث صحيح . قاله في الشرح . ( وعنه وجب ) صومه ( ثم نسخ ، اختاره الشيخ ومال إليه الموفق والشارح ) وقاله الأصوليون ، لما روت عائشة : أنه ( ص ) صامه ، وأمر بصيامه ، فلما افترض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه صحيح . وحديث معاوية محمول على إرادة